الإعلامي منير الحافي
لمتابعة الكاتب:
@mounirhafi
X, Facebook, Instagram
تسمّر العالم أمام الشاشات مساء الإثنين، لسماع الرئيس الأميركي دونالد ترامب وماذا في خطته لإنهاء الحرب على غزة، وكذلك ماذا سيقول رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو. فإذا بالرجل الأول في أميركا والعالم يتكلم طويلاً قبل أن يعطي الكلام لـصديقه «بيبي». وخلاصة القول برأيي ورأي كثيرين إنّ خطة ترامب لوقف الحرب في غزة هي مشروع لوقف القتال في الظاهر، وفي الباطن لإنهاء حماس رسمياً، ومشروعُ إنهاء الدولة الفلسطينية كما يريدها الفلسطينيون. وأسارع للقول إنني مع إنهاء الحرب على غزة فوراً ووقف الإبادة الجماعية عن إخوتنا الفلسطينيين الذين يتحمّلون ما لا يُحتمل وإنني أشبّه صبرَهم في غزة والضفة الغربية بصبر سيدنا أيوب عليه السلام. لكنني رأيت في خطة الرئيس ترامب بعض الملاحظات التي من المفيد قولها:
إنّ وقف إطلاق النار مطلوب بقوة الآن للفلسطينيين المظلومين، إلا أنّه يفيد أيضاً إسرائيل التي يريد جيشها أن يتنفس قليلاً، ربما إيذاناً بحرب مقبلة ضد حزب الله وضد إيران والحوثيين.
إنّ وقف إطلاق النار يقابله استسلام حماس كمقاومة مسلحة، وفي الوقت نفسه إنتهاؤها السياسي. والسؤال الأساسي هنا: هل تقبل حماس بذلك؟ هل تضحي بنفسها وكيانها، من أجل من تبقى من ناس في غزة؟ هل تفعل ذلك وتلقي السلاح كما فعل الشين فين في إيرلندا الشمالية؟ لا شك أنّ الظروف مختلفة. ففي النهاية هناك في إيرلندا دولة، أما في فلسطين فتمنع إسرائيل قيام الدولة.
إنّ تأليف هيئة انتقالية دولية جديدة، وهي «مجلس السلام» برئاسة الرئيس دونالد ترامب، بمعاونة آخرين منهم رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير، لها حسناتها وعليها سيئاتها. من الحسنات أنّ الغرب سيكون قريباً من رؤية وملاحظة الإسرائيليين وأفعالهم الوحشية في غزة. أما السيئات فالخوف أن تكون هذه الهيئة مشابهة لما فعلته الهيئة المنتدبة في العراق ما بعد إسقاط الرئيس صدام حسين في العام ٢٠٠٣، برئاسة الأميركي بول بريمر. لقد تمّ نهب العراق وتسليمه إلى إيران والميليشيات الحليفة لها.
إنّ الخطة تلزم إسرائيل الانسحابَ على مراحل من غزة. لكن لا يوجد جدول زمني محدد لذلك. من يضمن انسحاب إسرائيل وعدم تبدل الموقف الأميركي المراقب، في حال ألقت حماس سلاحها؟
إنّ قضية السيادة الفلسطينية غير مضمونة بوضوح، بل إنّ هناك مجرد وعد بإمكانية لاحقة وليس كشرط أساسي مؤكد. وهذا يأتي في البند التاسع عشر من الخطة المؤلفة من عشرين بنداً. جاء في خطة ترامب ما حرفيته: «مع تقدم إعادة إعمار غزة، ومع تطبيق برنامج إصلاح السلطة الفلسطينية بأمانة، قد تتهيأ الظروف أخيراً لمسار موثوق نحو تقرير المصير الفلسطيني وإقامة الدولة، وهو ما ندرك أنه طموح الشعب الفلسطيني». بحسب النص الحرفي للنقطة ما قبل الأخيرة من الخطة، فليس هناك من تأكيد على تسلم السلطة الفلسطينية الحالية مقاليد الحكم في دولة فلسطينية ما، في المستقبل. رغم أن الخطة «أدركت» أنه «طموح مشروع للشعب الفلسطيني».
الكثير من المحللين رأوا أنّ الدولة الفلسطينية التي قد تبصر النور يوماً ستكون في غزة المنزوعة السلاح كلياً إلا من سلاح الشرطة الفلسطينية. الشرطة الفلسطينية المدربة من قبل مصر والأردن ستكون مسؤولة فقط عن الأمن مع أهل غزة أي بين الفلسطينيين أنفسهم. لا مكان للجيش الفلسطيني في غزة ولا مكان لقوات فلسطينية تحمي حدود القطاع بل قوات إسرائيلية تحمي إسرائيل وربما قوات دولية وعربية وإسلامية في نطاق الحدود التي سيتم توسيعها بعد أن تم تدمير آلاف المساكن والمنشآت الفلسطينية لتوسيع المنطقة العازلة. أما في الضفة، فيرفض نتنياهو وجود دولة فيها، ويكرر أن الدولة الفلسطينية ماتت وإن قيامها خطر على الشعب اليهودي وعلى إسرائيل بحسب زعمه.
بانتظار الضغط الفلسطيني والعربي والإسلامي والدولي على حماس، فإن الخطة لم تمش بعد. وبانتظار الضغوط الإسرائيلية من أهالي الأسرى والمعارضة، والضغط الأميركي على «بيبي» فإن الخطة لن تمشي. زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لابيد قال إن نتنياهو يقول «نعم» في واشنطن أمام الكاميرات وحين يعود إلى إسرائيل يقول «ولكن». هل سيقبل نتنياهو فعلاً لا قولاً؟ هل ستقبل حماس؟
يبدو أن تطبيق خطة ترامب بكافة بنودها، صعب المنال في المدى القريب، إلا إذا حصلت تنازلات كبيرة غير متوقعة.