الإعلامي منير الحافي
لمتابعة الكاتب:
mounirhafi@
X, Facebook, Instagram
إشارة إيجابية حصلت أمس الأربعاء في لبنان، هي عودة الطيران الإماراتي إلى مطار رفيق الحريري الدولي، بعد أربع سنوات من المقاطعة. إنجاز مهم تحقق في أول عهد رئيس الجمهورية جوزاف عون، الذي استطاع أن يقنع رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة الشيخ محمد بن زايد آل نهيان خلال زيارته أبو ظبي قبل فترة قصيرة، بأن يرفع الحظر عن سفر الإماراتيين إلى لبنان. هذه الخطوة، لها مدلولاتها، ويأمل اللبنانيون أن يجنوا نتائجها الإيجابية على كل الصعد. في قراءة سريعة لعودة الإماراتيين عبر طيرانهم المهم جداً عالمياً، عدة نقاط.
النقطة الأولى، مفادها أن العهد السياسي القديم في لبنان قد ولّى. وبمعنى أدق لا سيطرة لحزب الله الذي يعادي الإمارات، في لبنان بالشكل الذي كان عليه قبل الحرب الأخيرة، ولم تعد له سطوة على مطار رفيق الحريري. للتذكير فإن «أبو ظبي» ترى في الحزب مصدراً لعدم الاستقرار في لبنان والمنطقة، وصنفته منظمة إرهابية. النقطة الثانية، هي ثقة الإمارات بالرئيس جوزاف عون والحكومة الجديدة، والجديةِ التي تمارسها الحكومة، لبسط الأمن في لبنان، خصوصاً المطار والمعابر الجوية والبرية والبحرية. النقطة الثالثة، هي ثقة الإمارات بالإجراءات الأمنية واللوجستية داخل مطار رفيق الحريري الدولي. إضافة إلى ذلك، فإن الإمارات تابعت عملية التجميل التي قامت بها قوى الأمن الداخلي لطريق المطار، وهو أول طريق يصادفه المسافر الآتي إلى لبنان، وآخر طريق يبقى في ذاكرة المسافر المغادر بيروت إلى بلاده. عمليةُ إزالة صور زعماء حزب الله وأعلامه، واستبدالِها بالأعلام اللبنانية، نالت استحساناً من قبل اللبنانيين والخليجيين وغيرهم.
عودة الإمارات، ليست عملية صورية، مبنية على حفل استقبال داخل المطار، أو تضييف المسافرين الإماراتيين الورود المرحبة بعودتهم. إنها عملية عودة ثقة بلبنان، الذي عادى بعضُه العربَ لسنوات طوال، وعمل عددٌ من أبنائه ضد الخليج مفضّلاً إيران على العرب. وتعني أيضاً، أن الإمارات ستعود عبر الدبلوماسية النشطة إلى بيروت دعماً للبنان وتعاوناً معه. ويعني أيضاً أن اللبنانيين سيعودون لزيارة الإمارات للعمل والسياحة وزيارة الإخوة والتواصل مع الإماراتيين. لقد كانت التأشيرة الإماراتية صعبة جداً على اللبنانيين طوال سنوات، إن لم نقل ممنوعة عليهم. هذا الأمر في طريقه إلى الانتهاء. ومن المنتظر أن تعود الاستثمارات الإماراتية كذلك إلى بلد الأرز الذي لطالما كان شقيقاً مميزاً لدى الإماراتيين وكل الخليجيين.
بعد الإمارات، ينتظر لبنان الشقيقة الكبرى السعودية. عودة الإخوة السعوديين إلى لبنان معناه أن القيادة السعودية قد أخذت قراراً مشابهاً للقرار الإماراتي. من المنتظر أن يكمل لبنان إجراءاته الأمنية والتقنية لطمأنة السعوديين في هذا المجال. نحن نتابع زيارات السفير السعودي في لبنان وليد البخاري للرؤساء والوزراء والقادة الأمنيين. ولا شك أن موضوع رفع الحظر عن سفر السعوديين إلى لبنان يُبحث معهم. السعوديون أيضاً يريدون ضمانات بأن يتم التعامل مع السعودي والخليجي من المطار وصولاً إلى كل الأماكن السياحية في بلدنا باحترام. مطار رفيق الحريري يجب أن يكون مصدر ثقة واطمئنان. أفراد الأمن يجب أن يكونوا على قدر كبير من الاحترام والحرفية في استقبال ضيوف لبنان. كل شيء مهم في المطار، من ملابس الضباط والعاملين، إلى أرضية الصالونات ونظافة الجدران والأمكنة، إلى الحمامات العمومية. كل شيء. كذلك ينتظر أهل الخليج أن يتم احترامهم داخل المطاعم والفنادق والشقق المستأجرة وسيارات الأجرة وغيرها. فلا تتم زيادة الأسعار عليهم بشكل جنوني فقط لأنهم سعوديون أو إماراتيون أو قطريون أو كويتيون.
الإجراءات المطمئنة يجب أن تشمل كل القطاعات. وفي المقابل، فإن حركة السياح الخليجيين ستغني الاقتصاد اللبناني المتعب جداً، والذي يحتاج إلى جرعات دعم كثيرة. عودة الإمارات إلى لبنان جرعة أمل من جرعات كثيرة قادمة.