الإعلامي منير الحافي
لمتابعة الكاتب:
mounirhafi@
X, Facebook, Instagram
تحية في هذا الصباح إلى عمال لبنان، في عيدهم الذي يصادف اليوم. يحق للعمال أن يكون لهم عيد، يرتاحون فيه بعد شقاء سنة كاملة. لكن هل يرتاحُ العمال؟ كيف لهم أن يرتاحوا وظروف الحياة صعبة جداً عليهم. هل يمكن لسائق التاكسي أن يعطّل؟ هل يمكن لعامل توصيل الطلبات أن يأخذ قسطاً من الراحة؟ بل أكثر من ذلك، هل يمكن لمعلم المدرسة أو لأستاذ الجامعة أن يكون باله مرتاحاً من مشاغل العمل في حين أن مدخوله الشهري بات لا يكفي لشراء احتياجاته الخاصة ناهيك عن احتياجات عائلته من مأكل ومشرب وطبابة وتعليم. وماذا عن الذين لا عمل لهم؟ كيف يعيّدون وهم في أمس الحاجة إلى العمل، فيما ظروف لبنان الاقتصادية مازالت معقدة، ويوجد آلاف الرجال والنساء من أصحاب المهن، لا يجدون عملاً لهم. أما الشبان والشابات من خريجي الجامعات، فيحلمون بالسفر كي يجدوا الوظائف اللائقة. أمام هذا الواقع، فإن العهد الجديد يواجه تحديات كبرى، وكذلك الحكومة. على الدولة تأمين الظروف الملائمة لاستجلاب استثمارات كبرى إلى لبنان تؤمن الوظائف والأعمال لكل من العمال والخريجين والخريجات. وهذا الأمر مطلوب التعاون فيه من قبل القطاع الخاص في لبنان الذي يستطيع أن يلعب دوراً مهماً في هذا المجال. المهم أن يستقر لبنان أمنياً وسياسياً، ثم اقتصادياً واجتماعياً. لنأمل أن يحمل عيد العمال في الأول من أيار المقبل أملاً جديداً لكل عمال لبنان.
موضوع آخر أريد أن أشارك فيه الأعزاء المستمعين، هو ما شاهدته في إسطنبول خلال زيارة قمتُ بها، في الأيام الماضية. في العاصمة الاقتصادية لتركيا لفتني كالعادة، عمل بلدية إسطنبول التي يبلغ عدد سكانها حوالى ٢٠ مليون نسمة أي ما يوازي ربع سكان تركيا. وأغلب السياح الذين يزورون تركيا، لا بد أن يمروا بإسطنبول. تتألف بلدية إسطنبول من ٣٨ بلدية صغرى، تشكّل مجلساً بلدياً، على رأسه رئيس منتخب. تعمل البلدية بشكل علمي وحديث على الصعد التنموية والعمرانية، مثل شق الطرقات وترميم الشوارع وإزالة النفايات وجباية الضرائب وإقامة الحدائق أو إدارة المطاعم التي تملكها البلدية. المفاجأة أن البلدية تعتمد على النفايات لتوليد الكهرباء بل إن هناك نقصاً في المواد المطلوبة لتوليد الكهرباء. ويذكر لي أحد اللبنانيين الذي يتردد إلى إسطنبول، أن رئيس الحكومة السابق أحمد داوود أوغلو جاء إلى لبنان في زيارة رسمية وكان لبنان يعاني من أزمة نفايات على الطرقات، فأبدى استعداده لشحن النفايات إلى تركيا ونقل خِبرة تركيا للبنان لمساعدته على توليد الكهرباء، لكن العرض التركي رُفض.
بلدية إسطنبول تعتمد الحوكمة الحديثة ولا مكان للروتين الإداري فيها. كل المعاملات فيها تتم عبر النظام الألكتروني الذي ينجزه المواطن من خلال تطبيق خاص، مستخدماً هاتفه. وأما الأموال فتتقاضاها البلدية عبر البنوك. لا تماس مباشراً بين المواطن والمسؤول في البلدية. تساعد البلدية المشردين والمحتاجين والفقراء. حتى الكلاب في الشوارع تكون مراقبة من قبل بلدية إسطنبول. يتم وضع نظام جي.بي.أس على أذن الكلب كي يتم التعرف إلى مكان تنقله. فيذهب المسؤولون البيطريون إلى مكان إقامة الكلاب لإطعامها وإعطائها الطُعم بشكل دوري.
في إسطنبول تجري الانتخابات البلدية على قانون الأحزاب. ورئيس البلدية هو الحاكم المحلي للمدينة. كل شيء في المدينة مستقل مالياً ولا تتدخل الوزارات إلا في المشاريع الكبرى مثل إنشاء مطار أو أوتوستراد ضخم. ميزانية البلدية مستقلة وهي يمكن أن تساعد البلديات الصغرى ذات المداخيل المحدودة. في إسطنبول، رئيس البلدية المنتخب هو صاحب الصلاحيات التنفيذية، وأما والي المدينة المعيّن، وهو كالمحافظ، فإن صلاحياته هي لمراقبة التنفيذ.
تشاهد في كل شارع من شوارع إسطنبول مساحات خضراء تحضّرها البلدية وتشرف عليها، كي تستقبل الناس ليستمتعوا بالطبيعة. البلدية تملك مطاعم مدعومة لاستقبال ذوي الدخل المحدود. ومؤخراً أنشأت البلدية مطاعم بأسعار زهيدة جداً، للفقراء الذين لا يملكون المال الكافي لشراء الطعام.
البلدية في إسطنبول مشروع ناجح جداً، لعلنا في بيروت وغيرها من المدن والبلدات في لبنان، نتعلم من تجربتها الناجحة.