الإعلامي منير الحافي
لمتابعة الكاتب:
@mounirhafi
X, Facebook, Instagram
أردتُ في هذا اليوم أن أبدأ رأيي بأحداث الحادي عشر من أيلول لمناسبة مرور ربع قرن على تفجير مركز التجارة العالمي في نيويورك، لكنّ قصف إسرائيل لقطر، طغى على المشهد. فما هي هذه العربدة، وهذا الجنون الإسرائيلي الذي تجرأ على انتهاك سيادة دولة مثل قطر كرست نفسها كدولة وسيطة، تعمل على إنهاء حروب واعتداءات خصوصاً الحرب الإسرائيلية على غزة. وبدلاً من أن تقف الولايات المتحدة بشدة ضد هذا الفعل، تبرعت بإخبار قطر عن قصف قادة حماس في الدوحة بعد الهجوم لا قبله. لقد تخطت إسرائيل الحدود الأخلاقية والدبلوماسية والعقلية. فهل ينقلب المطبّعون العرب عليها، وهل ندخل مرحلة مختلفة من غض النظر عن أعمال بنيامين نتنياهو ومجموعته؟ إنّ السكوت عما حدث في الدوحة من اعتداء إسرائيلي تخطى فلسطين وبيروت وسوريا واليمن وصولاً إلى قطر، معناه أنّ كل المحرمات الدولية ستسقطها إسرائيل وستضرب أي عاصمة عربية أو إقليمية وربما عالمية. وهذا نهجٌ تحاول إسرائيل فرضه بالقوة على الجميع. فهل ينتبه العالم ويوقف هذا الجنون عند حده؟
***
بالعودة إلى ١١ أيلول، ما زال هذا اليوم من العام ٢٠٠١ ماثلاً في ذاكرتي. إنّه يوم تفجير الطائرات في مبنيي التجارة العالمي في نيويورك ومبنى البنتاغون في واشنطن، فيما سقطت الطائرة الرابعة في ولاية بنسلفانيا دون أن يتمّ تحديد الهدف الذي كانت تستهدفه. كنتُ يومها في مطعم «لامب هاوس» في غداء متأخر مع والدي رحمه الله وصحافي فلسطيني مقيم في دمشق. شاشة تلفزيون موجودة على الحائط قبالتنا. فوجئنا بنقل مباشر من إحدى المحطات المحلية عن محطة سي.أن.أن الأميركية. ذُهلنا واعتقدنا أولاً أنّ ما نشاهده هو عبارة عن فيلم أو مسلسل. لكنّه كان واقعاً بالفعل. علقت اللقيمات في أفواهنا ولم نستطع بالطبع أن نكمل الغداء. ذهبت إلى مقرّ عملي في التلفزيون، وغادر الجميع لمتابعة النقل المباشر في بيوتهم.
أتحدث اليوم عن هجمات الحادي عشر من أيلول، لنتذكر المآسي التي حصلت للضحايا في الولايات المتحدة، وكذلك في العالم العربي والإسلامي الذي عانى كثيراً بعد هذا الحدث. فنتيجة إرهاب سمي «إسلامياً» قاده تنظيم القاعدة،
قُتل أبرياء أميركيون، وانسحب الأمر إلى ظلم العرب والمسلمين سواء في أميركا أو العالم تحت عنوان «الإسلاموفوبيا».
سقط في أميركا حوالى ثلاثة آلاف قتيل وآلافُ الجرحى. وفي العالم الإسلامي قُتل أضعاف هذا العدد، جراء ردة الفعل الأميركية.
بعد الضربات مباشرة، أعلنت الولايات المتحدة في العام ٢٠٠٢ إنشاء وزارة الأمن الداخلي لمراقبة كل ما هو عربي ومسلم. لقد شملت المضايقات أميركيين، فقط لأنهم مسلمون. وشملت إجراءات الأمن تشديد إجراءات السفر، خصوصاً على المسافرين العرب والمسلمين. كما تمّ إطلاق برنامج المراقبة الإلكترونية وجمع المعلومات بشكل غير مسبوق.
لقد غيرت تفجيرات الحادي عشر من أيلول العقلية الأميركية. وتعزّزت بشكل كبير، النزعة القومية والشعورُ بضرورة الرد العسكري القوي. وسارع الرئيس جورج بوش الابن إلى إعلان ما سماه بدء حرب عالمية على الإرهاب. هذه الحرب لم تقتصر على تنظيم القاعدة، بل شملت دولاً اعتبرتها واشنطن داعمة للإرهاب. فتمّ غزو أفغانستان في العام ٢٠٠١ واستُهدف نظام طالبان بسبب إيوائه أسامة بن لادن وتنظيم القاعدة. ورغم إسقاط النظام بسرعة، إلا أنّ الصراع تحول إلى أطول حرب في تاريخ الولايات المتحدة لمدة ٢٠ عاماً. وفي النهاية عادت طالبان لحكم أفغانستان وبموافقة من الولايات المتحدة نفسها!
كما أمر بوش الابن بغزو العراق في العام ٢٠٠٣. وقد استُخدم ملف أسلحة الدمار الشامل ذريعة لإسقاط نظام صدام حسين. أدى ذلك، إلى زعزعة استقرار المنطقة منذ ذلك الحين، وصعود قوى مثل إيران وتنظيم داعش لاحقاً.
الهجمات المرفوضة على الأميركيين من قبل العرب، جعلت الولايات المتحدة تضغط على الدول العربية. وبرز شعور عام في العالم العربي بأن أميركا تستهدف الإسلام فيما هي تدعم إسرائيل بلا حساب. إسرائيل التي تقتل الفلسطينيين وضربت فكرة حلّ الدولتين وعملت على خنق الحقوق الفلسطينية. وأكمل الديموقراطيون بعد بوش الحرب نفسها وصولاً إلى دعم ما سمي الربيع العربي الذي أطاح بأنظمة عربية لكنّه أطاح في الوقت نفسه باستقرار بلدان وقسّم بلاداً كانت موحدة وولد شروخاً بين الناس، وبين الدول، ما زالت حتى اليوم.
١١ أيلول كان يوماً حزيناً لأميركا. وكان يوماً حزيناً لنا أيضاً.