الإعلامي منير الحافي
لمتابعة الكاتب:
@mounirhafi
X, Facebook, Instagram
من المفترض أن تعقد غداً الجمعة، الجلسة المنتظرة لمجلس الوزراء التي يبحث فيها المجلس خطة أعدتها قيادة الجيش اللبناني لتسلّم سلاح حزب الله من كل لبنان. هذه الجلسة ينتظرها المتفائلون بقيام دولة في لبنان تتولى هي قرار الحرب والسلم، ويقوم جيشها الواحد بحماية الحدود في الجنوب والشمال والشرق والغرب. في المقابل، ينتظر جمهور الحزب خصوصاً والثنائي الشيعي عموماً أن يطرأ «شيء ما» كي تغير الحكومة رأيها. وينطلق الثنائي بآماله بعدم إقرار الخطة، من عدة معطيات، منها:
أنّ الجيش لا يريد خوض حرب لسحب سلاح الحزب، ولا هو قادر ربما حتى إن أراد استخدام القوة. خصوصاً وأنّ المدة المعطاة له حتى آخر السنة لن تكون كافية.
أنّ بيئة الحزب على أهبة الاستعداد للنزول إلى الشارع للاعتراض على قرار حصر السلاح. وما جرى خلال الشهر الماضي من عدم القيام بأي تحركات تُذكر، كان بطلب من الرئيس نبيه بري شخصياً الذي وجّه مناصريه ونصح الحزب، بضرورة عدم الوقوع في فخ الصدام مع الجيش.
أنّ إسرائيل لم تقم حتى الآن، بأي خطوة تجاه المطالب اللبنانية، وهي: وقف الاغتيالات والطلعات الجوية، الانسحابُ من المواقع اللبنانية المحتلة، وإطلاق الأسرى اللبنانيين لديها. وأنّها لم تسمح بإعمار ما تهدّم خلال الحرب، التي تستمر رغم وقف الأعمال العدائية في ٢٧ نوفمبر من العام الماضي.
أنّ الولايات المتحدة وفيما هي وسيط بين لبنان وإسرائيل، تقف في المحصلة إلى جانب إسرائيل، لا لبنان في هذا الصراع.
قسم كبير من اللبنانيين يريدون أن تتسلم الدولة سلاح حزب الله منطلقين من عدة أسباب:
أنّ لبنان تعب من الحروب، وحان وقت قيام دولة واحدة موحدة بجيش قوي يحمي الجنوب بقواه الذاتية. وما مسألة التمديد لآخر مرة لليونيفل في الجنوب إلا إشارة إلى ترك الجنوب إما للجيش، أو للمجهول!
الفرصة مؤاتية الآن ليحسم لبنان خياراته بأن يكون مستقلاً عن أي بلد سواء قريب أم بعيد.
الظروف الدولية اليوم مختلفة عن ظروف الخوف من انقسام الجيش في السبعينات أو الثمانينات من القرن الماضي. فالاتحاد السوفياتي سقط، والدول التي كانت تذكّي الخلافات داخل لبنان قد تغيرت أنظمتها. أما إيران فإنّ عليها أن تهتم بشعبها واقتصادها وأن تحمي نظامها.
الولايات المتحدة عليها مسؤولية تاريخية خصوصاً في ظلّ قيادة الرئيس «القوي» دونالد ترامب. الرئيس الذي يسعى لنيل جائزة نوبل للسلام، يعمل على إنهاء الحروب بين روسيا وأوكرانيا، وأنهى الاحتقان بين الهند وباكستان، ووقّع اتفاقية سلام ما بين أذربيجان وأرمينيا. ويُنتظر منه الآن أن يضغط على إسرائيل كي توقف اعتداءاتها في لبنان (وغزة كذلك). لا يمكن أن يقبل المنطق بقاء الاعتداءات في جنوب لبنان فيما إسرائيل لا تجد من يردعها.
هل الشعب اللبناني منقسم على مبدأ حصر السلاح بيد الدولة أم أنّ طائفة واحدة ترفض فيما بقية الطوائف مؤيدة؟ وهل كل الشيعة رافضون لمسألة تسليم حزب الله سلاحه للجيش اللبناني أم أنّ الشيعة أنفسهم منقسمون؟ هل سيعمد جمهور الحزب إلى القيام بأعمال شغب أو إثارة مشاكل، وربما قد يحمل السلاح في وجه الجيش؟ أم أنّ الاعتراض يبقى إعلامياً ورمزياً؟ هل من خوف على الجيش من الانقسام؟ ماذا سيفعل المجتمع الدولي لمساعدة لبنان في حلّ هذه المعضلة بسلام وهدوء؟ وهل ستكتفي إسرائيل بالتفرج أم أنها ستقوم كما العادة بصبّ الزيت على النار؟ هل هناك تواصل أميركي إيراني عبر الوسطاء المعروفين، كي تضغط إيران على حزب الله لتليين موقفه أم أنّ إيران هي التي تضغط على أميركا عبر تبني موقف حزب الله الرافض لتسليم سلاحه؟ هذه أسئلة تحتاج إلى أجوبة ستأتي تباعاً. في الجلسة، وما بعد الجلسة.