تابعتُ خبراً مهماً كان يجب أن يأخذ حيزاً أوسع في الإعلام المرئي والمسموع، هو موضوع توسيع أوتوستراد جونية في الاتجاهين. والخبر يصير أجمل، يوم بدء التوسعة. أما الأحلى فحين تصبح التوسعة واقعاً.
شخصياً أُطرب حين أعلم عن أي مشروع بناء جديد، فكيف بطريق جونية نحو بيروت وجونية نحو جبيل والبترون وطرابلس والشمال.
طرقات لبنان كلها صارت مهترئة، متعبة، ومثقلة بالتعديات بسبب الأوضاع الاقتصادية السيئة جداً وبسبب الحمايات السياسية لبعض النافذين. طرقات لبنان صارت ضيقة بسبب الزيادة الديموغرافية من جهة، ومن جهة أخرى بسبب الضعف الفاضح في التخطيط المُدني. لا تنسيق في معظم الأحيان بين الوزارت ولا الإدارات، وأحياناً بين الرئاسات. فهل دخلنا عهداً جديداً فعلاً، قوامُه التخطيط العلمي والإنجاز الموضوعي في طرقات لبنان ووزاراته وإداراته وكل شيء فيه. لننتظر ونرَ.
نعود إلى جونية، فقد رصدت وزارة الأشغال مبلغ ٤٠ مليون دولار لتنفيذ الاستملاكات لتوسيع الأوتوستراد. وهذا الأمر، يُحسب إيجاباً للجنة الأشغال العامة النيابية ولوزارة الأشغال ومجلس الإنماء والإعمار ولبلدية جونية. فلجنة الأشغال أقرّت، والوزارة وفرت المال لمجلس الإنماء والإعمار الذي سينفذ المشروع، وبلديةُ جونية تقوم بإخلاء التعديات على جانبي الطرقات سواء للأكشاك أو لبعض الأبنية التي يجب إزالتها.
كل الدول القادرة والمتحضرة تفعل ذلك. طرقاتٌ تُفتح ويتم استملاك مباني. مدن يتم توسيعها أو إقامةُ مدن جديدة ومشاريعَ جديدةٍ عبر استملاكات تقرّها الحكومات. إلا في لبنان تنام المشاريع لعشرات السنوات. ما يجري على أوتوستراد جونية هو مشروع قديم تأخّر كثيراً لكنه أمرٌ محمودٌ الآن، وإن كان سيُضرّ ببعض أصحاب المهن الذين يجب على الدولة أن تعطيهم حقوقهم كاملة. لا نرضى بأي غبن يصيب أي مواطن على حق. كم سيكون الوضع أفضل حين يتم توسيع الطرقات من خطين في جونية إلى أربعة خطوط. وكم سيكون الوضع أفضل إذا تمت إزالة أكشاك بيع الخمور غير المرخصة التي تسكر الشباب والأولاد. هذا يقلل كثيراً من خطر إصابة الشباب بالسكر وبالتالي تعرضهم أو تعريضهم الآخرين للموت بسبب السرعة وخرق قانون السير. كل الناس سيكونون في وضع أفضل. أهل المدينة، والسائقون والباعة والمشترون، على أوتوستراد جونية. وخطوة وزارة الأشغال بتوسيع طريق جونية يجب أن تترافق بالضرورة مع نشر قوات شرطة وطنية وبلدية محلية تراقب الطريق بالعين المجردة وبكاميرات منشورة على الطرقات. وهذا يوفر الأمن والأمان.
من جونية يجب أن ينتقل الأمر نحو الشمال الذي يعاني كثيراً من سوء وضع الطرقات ووضع الإنارة ووضع الأمان. وكذلك يجب أن يتم توسيع الأوتوستراد من بيروت باتجاه جونية ومن بيروت باتجاه الجنوب الذي يضيق في الأوزاعي وفي خلدة وفي الدوحة وعليه مخالفات لا تقل عن مخالفات جونية.
نحتاج إلى رؤية مشابهة لرؤية فؤاد شهاب ورفيق الحريري، اللذين كانا، كل في زمانه وظروفه، مقتنعين بأهمية أمرين: الدولة ومؤسساتها، والبناء. فأسس فؤاد شهاب مؤسسات ما زالت موجودة حتى اليوم، وبنى رفيق الحريري مشاريع عملاقة في كل لبنان. لم يُضرب معول في لبنان منذ اغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري. ننتظر من يحمل الرؤى والأفكار وينفذ المشاريع في بيروت وجونية وجبيل وطرابلس وصيدا والنبطية وصور وصولاً إلى آخر بلدة في الجنوب والشمال. المفارقة أنّ عدداً لا يستهان به من البلدان الشقيقة والصديقة تؤمّن التمويل للبنانيين، لكنّ التقصير عندنا سواء بسبب الفساد أو لأسباب سياسية.. أو حتى نفسية! المشكلة عندنا لا عند الأشقاء والأصدقاء. فلنعقد العزم على توسيع العقول والقلوب.. والطرقات. طريق جونية بداية ممتازة. نريد سريعاً توسيع الطرقات في داخل بيروت التي تختنق بسبب الزحمة وسوء التخطيط وسوء الإدارة.