الإعلامي منير الحافي
لمتابعة الكاتب:
mounirhafi@
X, Facebook, Instagram
اليوم الخميس، الخامس من حزيران، هو يوم عظيم عند المسلمين في جميع أنحاء العالم، فهو يوم عرفة. اليوم يقف حجاج بيت الله الحرام عند جبل عرفات أو جبل الرحمة كما يُطلق عليه، في أعظم ركن من أركان الحج.
وعرفات، هو من أشهر جبال مكة المكرمة الدينية والتاريخية، لا يرتفع كثيراً، وتصل أعلى نقطة فيه إلى سبعين متراً. يتدفق إليه الحجاج صباح اليوم، ليشهدوا الوقفة الكبرى، ويحرصوا على الدعاء من فوقه.
وغداً ومع بزوغ عيد الأضحى، يتوافد حجاج بيت الله الحرام إلى مشعر منى، مهللين مكبرين، فرحين بوقوفهم على عرفات، وقد أدّوا الركن الأعظم من أركان الحج. كل عامٍ وهُم وأنتم بخير، أصدقائي المستمعين أينما كنتم. مسلمين ومسيحيين. فأعيادنا واحدة وإلهنا واحد.
أريد أن أضيء في حلقة اليوم، على قضية تشغل الرأي العام في طرابلس، عاصمتنا الثانية، التي أحبها وأحترم أهلها الطيبين. هي انتخابات بلدية المدينة التي شهدت نتائج متقاربة بين لائحتين متنافستين، وأدت في النهاية إلى انتخاب رئيس للبلدية هو الصيدلي الدكتور عبد الحميد كريمة. بحسب أخبار متداولة فإن أعضاء لائحة «نسيج» يُضاف إليهم عضو من لائحة «حراس المدينة» أرادوا أن يتم انتخاب رئيس «نسيج» الدكتور وائل زمرلي، رئيساً لاتحاد بلديات الفيحاء. وبسبب تعقيدات قانونية لم يكن هذا الأمر ليحصل مما أدى إلى استقالة جماعية لأعضاء نسيج الأحد عشر و«حارس المدينة» الوحيد. تقدم الأعضاء المعارضون باستقالاتهم إلى محافظ الشمال بالوكالة السيدة إيمان الرافعي. وبحسب القانون، فإن هؤلاء عندهم مهلةٌ من ثلاثين يوماً للتراجع عن استقالاتهم وإلا فستكون نافذة. وبرزت أخبار مساء أمس تحمل إيجابيات عن قرب انتهاء المسألة حبياً، مما يعني سحب الاستقالات وترتيبَ الوضع البلدي في طرابلس. أريد أن أقول في هذا المجال إنه من الأفضل الذهاب إلى حل بدلاً من تعميق الخلاف بين أبناء المدينة الواحدة. ثانياً يجب تجنب إجراء انتخابات جديدة، لأنها قد تحمل النتائج نفسها أو نتائج متقاربة. أي أن الانقسام العامودي في المدينة سيبقى قائماً. وحسناً فعل سعاة الخير مثل الرئيس نجيب ميقاتي وسماحة مفتي طرابلس والشمال الشيخ محمد طارق إمام وآخرين، للوصول إلى اتفاق يجنب المدينة معركة أخرى.
علماً أن طرابلس التي توصف بأفقر مدن البحر الأبيض المتوسط بشرقه وغربه، تستأهل من الجميع التراجع قليلاً في مواقفهم، والتضحية بالخاص من أجل العام. طرابلس بحاجة ماسة لمشاريع التعليم. تحتاج أيضاً للإنماء، وإزالة جبل النفايات الرابض على قلبها، وضخّ هواء نظيف في رئتيها. ناهيك عن ضرورة تحديث الطرقات وتجديد الأرصفة وتحسين الخدمات داخل البلدية وداخل البلد، وإعادة تشجير المدينة التي توصف بالفيحاء.
موضوع آخر أتشاركه مع الأصدقاء المستمعين، هو حفل جائزة سمير قصير لحرية الصحافة الذي حصل الثلثاء في الثاني من حزيران في حديقة قصر سرسق في بيروت. ولقد شهدنا كصحافيين مدعوين، مثل كل سنة، على حدث مهم يحصل في العاصمة اللبنانية. فكرّم الاتحاد الأوروبي ومؤسسة سمير قصير، عدداً من الصحافيين والصحافيات، الذين وصلت مشاركاتهم، إلى نهائيات المسابقة في سنتها العشرين. وقد شهدت هذه الدورة مشاركة قياسية بلغت ٣٧٢ صحافياً من المنطقة العربية. وتوزعت المشاركات على ١٢٥ مقال رأي، و١٥٧ تحقيقاً استقصائياً، وتسعين تقريراً إخبارياً سمعياً بصرياً. ونال الفائز في كل فئة جائزة مالية بقيمة عشرة آلاف يورو، فيما حصل كل من المرشحين النهائيين على جائزة بقيمة ألف يورو.
تأسست الجائزة بتمويل من الاتحاد الأوروبي، وتُعد مرجعاً دولياً في مجال حرية الصحافة، وهي الجائزة الصحافية الأبرز في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا والخليج. ومنذ العام ٢٠٠٦، يُقام الاحتفال سنوياً، تذكيراً باغتيال الصحافي اللبناني سمير قصير في ٢ حزيران ٢٠٠٥ في بيروت، وتخليداً لحياته وقيمه وأفكاره الصحافية الحرّة.