الإعلامي منير الحافي
لمتابعة الكاتب:
@mounirhafi
X, Facebook, Instagram
هل تلاحظ عزيزي المستمع، أنه في كل مرة قدت سيارتك على طرقات لبنان السيئة، أو دخلت مؤسسة عامة أو خاصة، أو تعاملت مع جيرانك أو أشخاص تصادفهم، أنّ معظم الناس - ولا أقول الكل - قد فقدوا أخلاقهم الحميدة في المرور أو التعامل أو التجارة؟
لماذا تراجعت الأخلاق في بلادنا، ولماذا فقدنا التربية المدنية التي لطالما كانت أساساً في تعليم الأجيال، سواء في البيت أو المدرسة؟
لا شكّ، أن تراجع الأخلاق في التعامل بين الناس ليس أمراً يحدث فجأة، بل هو نتيجة لتراكمات اجتماعية واقتصادية ونفسية.
أولاً، الضغوط الاقتصادية والمعيشية. لبنان يمر بأزمة اقتصادية خانقة منذ سنوات، أدت إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة، وانهيار الليرة وحبس الأموال في المصارف. هذه الضغوط تولّد شعوراً بالإحباط والغضب والقلق الدائم، مما ينعكس سلباً على تعامل الناس مع بعضهم.
ثانياً، انعدام الثقة بالمؤسسات الرسمية. عندما يفقد الناس ثقتهم بالدولة، والقضاء، يشيع نوع من الفوضى الأخلاقية، لأن الفرد يشعر أن لا قانون يُطبق بعدل، ولا أحد يحاسَب، فيبرّر البعض لنفسه سلوكيات أنانية أو غيرَ أخلاقية.
ثالثاً، الانقسام الطائفي والسياسي. هذا الانقسام يغذّي أحياناً الحقد والكراهية، ويجعل من التعصب والانغلاق ممارسات طبيعية عند البعض، مما يضعف روح التعاون والتسامح.
رابعاً، تأثير وسائل التواصل الاجتماعي. لقد أصبحت وسائل التواصل أداة لتفريغ الغضب والإهانات بدلاً من الحوار، وغالباً ما تروّج لسلوكيات سلبية وتُضعف مهارات التواصل الحقيقي والاحترام.
خامساً، غياب التربية الأخلاقية الفعّالة. البيت هو الأساس في تعليم الأخلاق. ولا شك أن الأهل المنشغلين بتأمين الأساسيات، قد يُهملون التربية على القيم مثل الصدق، الاحترام، التعاطف مع الآخر. والمدارس التي يجب أن تكون المكان المهم الآخر، تواجه بدورها، تحديات كثيرة تمنعها من لعب هذا الدور التربوي بالشكل المطلوب.
السؤال الآخر الذي يطرح نفسه. كيف يمكن أن نعيد إحياءَ التربية المدنية في مجتمعنا من جديد؟
أولاً، يجب أن يبدأ كل شخص بإصلاح نفسه قبل إصلاح الآخرين. إبدأ بنفسك، لا تكسر القانون بحجة أن الدولة فاسدة. لا تتعدَّ إشارة سير حمراء. لا ترمِ النفايات في الشارع. لا تدفع رشوة. لا تعتدِ على الناس. هذه تصرفات بسيطة، لكنها أساسية.
ثانياً، يجب أن لا نكون حياديين أمام الخطأ. علينا أن نواجه الفساد بالصوت لا بالصمت.
فإذا رأيت سرقة، أو تلاعباً، أو استغلالاً، لا تسكت. انشر الوعي، بلّغ، ناقش، وحرّض على المحاسبة. ثقافة «ما خصني» هي التي تزيد في الفوضى والفساد.
ثالثاً، علينا المشاركة بفعالية في العمل البلدي والمجتمعي. لقد توجهتُ وتوجه مثلي العشرات من الإعلاميين وصانعي المحتوى، للناس بضرورة الاقتراع في الانتخابات البلدية والاختيارية الأخيرة. كل هذا للمساهمة في تغيير بيئتنا المباشرة سواء في بيروت أو المناطق. فالمجتمع يبدأ من الحي. والمجتمع هو مجموعة أفراد. كل فرد مهم، وكل صوت مهم.
رابعاً، الدين دافع لاحترام الدولة. أدياننا التي نؤمن بها ونعمل بتعاليمها، يجب أن تكون دافعاً لنا لاحترام الناس والقوانين وبناء دولة محترمة وعادلة. والدولة هي التي تحضن الطوائف وتحميها.
خامساً، تدعيم التربية المدنية في البيت والمدرسة. يجب عودة البيت للعب دوره الأساسي بترسيخ الأخلاق واحترام القوانين المدنية والتعامل الطيب مع الناس. الأمر نفسه ينطبق على الحضانة ثم المدرسة. يجب علينا أن نربي أولادنا على المواطنة. وعلينا غرس مفاهيم مثل: احترام القانون، قبول الآخر، محاسبة المسؤول.
في الختام، يقع على عاتقنا جميعاً أن نزيد وعي الناس عبر نشر المفاهيم المدنية والقانونية. فكلما زاد وعي الناس، زاد احترامهم لذواتهم، وللآخرين، والقوانين.
الإعلامي منير الحافي لمتابعة الكاتب: @mounirhafi X, Facebook, Instagram الحرب الطاحنة بين إسرائيل وإيران مستمرة. يراقب العالم ما يجري من قتل وإيذاء للمدنيين، ويخاف...
الإعلامي منير الحافي لمتابعة الكاتب: @mounirhafi X, Facebook, Instagram هذا الأسبوع لي ملاحظات على أحداث عدة. الحدثُ الأول، أنّ رئيس الجمهورية جوزاف عون ومعاونيه،...
الإعلامي منير الحافي لمتابعة الكاتب: @mounirhafi X, Facebook, Instagram وصف وليد جنبلاط اعتراف بريطانيا بدولة فلسطينية بأنه نفاق تاريخي. وقال: «بعد مرور مئة وثمانية...