الإعلامي منير الحافي
لمتابعة الكاتب:
@mounirhafi
X, Facebook, Instagram
في «رأي منير» اليوم، قصتان سررتُ بسماعهما، وأردتُ مشاركة المستمعين والقراء الأحباء، في المغزى منهما.
دعانا قبل أيام، صديقنا عمر موصلّي للعشاء لمناسبة عيد الأضحى المبارك. بعد الطعام، قلت للحاج عمر: أتيت لك بهدية بسيطة ليست بمقامك الغالي.
فأجاب: الهدية ليست بثمنها، وإنما بجهد من حملها وجاء بها. وقال لي وللحاضرين: دعوني أروي لكم قصة الملك فهد والهدية.
قال: طلب الغنوشي مع وفد من التونسيين، موعداً للقاء الملك فهد بن عبد العزيز - رحمه الله - في الرياض. إستقبله خادم الحرمين الشريفين في قصره المهيب. فقال له الغنوشي: أعذرني لقد أتيت لكم بهدية ليست من مقامكم الكريم وهي من مقامنا، فمهما حملنا معنا، موجود عندكم. بل اكتفينا أن نفعل ما فعلته جماعة النمل مع سيدنا سليمان الملك، عليه السلام. فسأله: وما فعلَت جماعة النمل. قال: عندما مرّ سيدنا سليمان في طريق عودته من معركة ربح فيها، رحب به النمل واستقبلته ملكة النمل قائلة: أيها الملك العظيم، مرحباً بك في وادي النمل، وقد أحضرنا لك هدية هي ليست من مقامكم العظيم، بل من مقامنا فأرجو أن تقبلها. وإذا بها تهديه حبة قمح.
فأخذها الملك سليمان ضاحكاً، شاكراً. فقال الملك فهد للغنوشي: وما أدراك بذلك الحوار الذي دار بينهما؟ فقال الغنوشي: أنا كنت في الجيش مع جنود سليمان! هنا ضحك الملك فهد، ودعا الوفد التونسي إلى مائدة العشاء.
جلس الغنوشي في مقابل الملك، وجلس الوفد من حولهما على الطاولة. بدأ الجميع يأكل الطعام ما عدا شخصاً واحداً. لاحظ الملك أنّ الغنوشي ينظر إليه دون أن يمدّ يده للطعام. فاستغرب وسأله: لماذا لا تأكل؟ أجاب: جلالتَك! موائد الملوك للشرف وليست للعلف!
فقال الملك: وهذه من أين أتيت بها؟ !!
قال الغنوشي: قالها من هو أفضل مني، لمن أنت أفضل منه.
قال الملك ومن ذاك؟ قال الغنوشي: قالها مفتي تونس الأسبق لملك مصر فاروق، فالمفتي أفضل مني، وأنت أفضل من الملك فاروق. أفعَلُ ما فعله شخص أفضل مني، مع شخص أنت أفضل منه.
ومعنى الكلام أنه يمكن أن يأكل المدعو الطعام حين يخرج من حاضرة الملك، أما أمامه فعليه أن يستفيد من جلوسه مع الملك ويستمع إليه ويستمتعَ بحديثه.
ثم روى عمر، قصةَ بائع اللبن. فقال: خرجت مجموعة من الحجاج المصريين بحراً من السويس إلى جدة قديماً، مستقلين سفينة شراعية، على عادة ذلك الزمن. كان مع هذه المجموعة رجل يضع عند خصره حزاماً وفيه خمسون ليرة ذهبية، لزوم السفر وشراء الحاجيات من مكة والمدينة. على السفينة الشراعية نفسها، وجد قرد كان يرافق طاقم السفينة غالباً.
أراد هذا الحاج، لما حضرت الصلاة، أن يتوضأ. فخلع حزامه ووضعه قربه وهمّ بالوضوء. فما كان من القرد إلا أن أخذ الحزام وصعد به أعلى السارية. فتح القرد الحزام، وبدأ يرمي النقود الذهبية. قطعةً الى الحاج الذي وقف تحت السارية يصرخ بأعلى صوته، وقطعة إلى الماء. واحدةً للحاج وواحدة للماء. ضجت السفينة بالخبر، وحزن الحجاج على صاحبهم الذي فقد نصف ماله. وصل إمام الحملة يواسي الحاج. وبعد أن خلا به، سأله: قل لي ماذا تعمل؟ قال: أنا لبّان، عندي مزرعة ألبان.
فقال الإمام: أصدقني القول هل كنت تغش اللبن (أي الحليب) الذي تبيعه للناس؟ أجاب في لحظة صدق: نعم.
فسأل الإمام: وما هي نسبة الغش في اللبن (الحليب)؟ أجاب: نصف الكمية حليب ونصفها ماء.
فقال الشيخ: إذاً، مالُ الماء رجع إلى الماء، ومالُ اللبن عاد اليك. (إنتهت القصة).
والآن أيها المستمع الكريم، أيُ القصتين أعجبك أكثر؟