الإعلامي منير الحافي
لمتابعة الكاتب:
mounirhafi@
X, Facebook, Instagram
تطرقت عبر أثير هذه الإذاعة المحترمة إلى أهمية إجراء الانتخابات البلدية، وضرورة دعم جهود وزير الداخلية أحمد الحجار في إجراء الانتخابات البلدية والاختيارية في كل لبنان، أما العاصمة بيروت فلي فيها رأي مفصّل.
بيروت إختارتها الدولة اللبنانية عاصمة لها، ومقراً لوزاراتها، وسهلاً لاستقبال اللبنانيين من كل المدن والبلدات، ومن كل الجهات والأرياف. لذلك وجب على أهلها كما القاطنين فيها والقاصدين والزائرين، أن يعيروا هذه المدينة الاهتمام ومبادلةَ الحب بالحب، وإعطاءَها الاهتمام على الصعد الإنمائية والاجتماعية والثقافية والاقتصادية وغيرها.
إذا كانت بيروت بخير فإن لبنان بخير، وهذا لا يعني أن تأخذ بيروت مكان الكل لا سمح الله، وإنما نجاح بيروت واستقرار بيروت معناه نجاح البلد واستقرارُه.
تُطل الانتخابات البلدية في بيروت برأسها، فيعود الخوف على المناصفة بين المسلمين والمسيحيين في عاصمة لبنان، ويعود الحديث عن الغبن اللاحق بالمجلس البلدي جراء إعطاء قانون البلديات الحالي الصلاحيات التنفيذية للمحافظ الذي هو موظف، على حساب المجلس البلدي المنتخب. وبرأي أهل بيروت، فإن الجميع يهتم الآن بالمناصفة من دون الاهتمام بإعطاء المجلس البلدي ورئيس المجلس، الصلاحيات التي أخذت منه في لحظة سياسية معينة قبل عشرات السنوات لتعطى «للموظف».
طرح عدد من النواب الحاليين مشاريعَ قوانين منها أن تكون اللوائح الانتخابية مقفلة لتأمين المناصفة، ومنها أن يعطى المحافظ فترة 15 يوماً كي يوقّع على المشاريع التي يرفعها إليه المجلس البلدي. لكن هذا برأي عارفين بالشأن البلدي، لا يحل المشكلة الأساسية، وهي أن رئيس المجلس البلدي لبيروت ليس في واقع قانون البلديات الحالي 118/77 إلا عضو مجلس بلدي! ورئيس البلدية الفعلي هو المحافظ، بحسب المادة 67 من هذا القانون التي تقول حرفياً: «يتولى السلطة التنفيذية في البلدية رئيس المجلس البلدي، وفي بلدية بيروت يتولاها المحافظ». هكذا، القانون فصَل بيروت عن باقي المدن. فرئيس بلدية بيروت ليس كرئيس بلدية صيدا ولا طرابلس ولا حتى أي ضيعة في لبنان.
المادة 74 من قانون البلديات حددت صلاحيات رئيس السلطة التنفيذية، إذ أوردت 40 صلاحية، على سبيل التعداد وليس الحصر، منها: إدارةُ دوائر البلدية، وإدارة أموال البلدية، وإدارة مداخيل البلدية والإشرافُ على حساباتها، الأمر بصرف الميزانية البلدية والقيامُ بإنفاق المصاريف والإشراف عليها.. وغيرُها كثير.
في بلديات لبنان، غير بلدية بيروت، تخضع بعض قرارات المجلس البلدي لتصديق المحافظ وهي محددة على سبيل الحصر، بالمادة 61 من قانون البلديات. أما في بيروت فالمحافظ هو كل شيء! ورئيس المجلس البلدي في بيروت هو عضو مجلس بلدي برتبة شرفية اسمها «رئيس».
مشاريع القوانين المقدمة من بعض النواب ليدرسها المجلس النيابي لم تلامس المشكلة التي تعاني منها بيروت والبلدية. والدليل الاحتكاكات المستمرة منذ سنوات طوال التي تحصل بين المجلس والمحافظ. وهذا لب المسألة. مسألة التنفيذ خلال 15 يوماً المقترحة من بعض النواب هي غير مفيدة لأن التنفيذ من عدمه يعود إليه وحده بحسب القانون الحالي. عدد كبير من مواد قانون البلديات مثل المواد 74 و75 و76 و77 و78 تحدد صلاحيات السلطة التنفيذية في البلديات، والمحروم منها رئيس المجلس البلدي في بيروت.
باختصار، يجب أن تحل مسألة وجود موظف على رأس بلدية بيروت. كذلك يجب بالطبع إعطاء تطمينات للمسيحيين بوجودهم في البلدية. فكرة تقسيم بيروت إلى بلديتين إذا طُرحت في المجلس النيابي، فإن هناك من سيطرح مسألة وجود محافظَين: واحد للأحياء الشرقية وواحد للأحياء الغربية. وهذا ما يعيدنا إلى أفكار التقسيم المقيتة. برأيي، يجب أن تبقى بيروت واحدة موحدة في ناسها وشوارعها وكهربائها وإضاءتها ووسطها ومشاريعها وكل شيء فيها. يجب أن تبقى بلدية بيروت «ممتازة» مثلما سماها قرار المفوض السامي الرقم 79 تاريخ 9 نيسان 1941. كيف؟ يجب تعديل القانون كي يريح أهل العاصمة المسلمين، من ناحية عودة الصلاحيات التي أخذت من رئيس البلدية قبل الحرب الأهلية، ويريح في المقابل أهلها المسيحيين من حيث تثبيت المناصفة في عدد الأعضاء المسيحيين مع المسلمين. عندها «لا يموت الديب ولا يفنى الغنم».