الإعلامي منير الحافي
لمتابعة الكاتب:
@mounirhafi
X, Facebook, Instagram
مشهد مؤسف يتكرر مع السادة والسيدات الصحافيين، حصل هذه المرة في القصر الجمهوري في بعبدا ظهر الثلاثاء، حين خرج المبعوث الأميركي توماس برّاك ليتلقى أسئلتهم عن أجواء اللقاء في الداخل. وبدلاً من أن يكون المؤتمر الصحافي سهلاً وسلاماً، تمّ الهجوم على الصحافيين مرة أخرى من قبل «ديبلوماسي». في الواقع، لقد حصل مثل هذا الأمر في عدة مناسبات أشهرها كان من قِبَل الرئيس السابق للجمهورية ميشال عون يوم عودته إلى لبنان من منفاه الباريسي.
بطبيعة الحال، فإنّ الحدث اللبناني الضاغط ووجودَ الضيوف الأميركيين وعلى رأسهم براك نفسه في لبنان، فرضا على الإعلاميين أن يتدافعوا بالكلام بطريقة غير منظمة، في محاولة من كل منهم أن ينال السبق الصحافي في سؤال سعادة السفير براك عن نتائج لقاءاته في لبنان خصوصاً مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون. فإذا به ينطق كلمات لا تليق به ولا بموقعه الدبلوماسي ولا حتى بأصوله اللبنانية!
قال براك للصحافيين حرفياً: «سنضع مجموعة مختلفة من القواعد هنا، أليس كذلك؟ أريدكم أن تصمتوا للحظة».
وأضاف مهدداً بوقف المؤتمر الصحافي:«في اللحظة التي يبدأ فيها الأمر بالفوضى أو بالسلوك الحيواني، سننهي كل شيء».«هل تريدون أن تعرفوا ما الذي يحدث؟ تصرفوا بتحضر، بلطف وتسامح. لأن هذه هي المشكلة الحقيقية فيما يحدث في المنطقة».
كلام براك في الحقيقة صادم ومستهجن. ففي علم الدبلوماسية يجب أن تتحمّل. وفي علم التعامل مع الصحافيين يجب أن تتحدث إليهم باحترام وصبر و«تسامح» فهؤلاء يتحملون المشقة في الذهاب إلى المقرات الرسمية ويقضون ساعات في الانتظار والتحضير للأسئلة ثم في إرسال المواد المصورة أو المكتوبة إلى مؤسساتهم الإعلامية. يجلسون من الصباح إلى المساء كرمال عيونك أستاذ براك.
كان يمكن للقصر الجمهوري أو غيره من المقرات الرسمية أن يعتمد وجود مراسل واحد رسمي ويتم توزيع ما سيقوله براك لهذا الشخص الوحيد، إلى باقي الإعلام. لكننا في لبنان البلد الذي ينشط فيه الإعلام والصحافة، والبلد الذي يحترم الحريات جميعاً. فأما أن يتنمر براك ويصف السلوك الإعلامي بالحيواني، فهذا حقاً هو الكلام الشاذ وغير الأخلاقي.
أفهم أن على الصحافيين أن ينظموا أسئلتهم بطريقة يستطيع الضيف أن يفهمها. غير أنّ هذا الأمر أيضاً مطلوب من المكتب الإعلامي للمقر الرسمي. ولا أتهم المكتب الإعلامي للقصر الجمهوري بالتقصير في تنظيم عمل الإعلام وإنما قلتُ في بداية الحلقة، إنّ الوضع الاستثنائي في لبنان يتطلب حضوراً إعلامياً استثنائياً مما يؤدي إلى زحمة صحافيين وزحمة أسئلة.
حين رأيت براك الثلثاء، تذكرت الوقفة نفسها للدبلوماسي الإيراني علي لاريجاني الذي تحدث في عين التينة بعد لقاء الرئيس نبيه بري. كان الرجل محاطاً بعدد الصحافيين نفسه، وكان الوضع السياسي أيضاً مشتبكاً. غير أنّ لاريجاني تصرف بهدوء واستيعاب للصحافيين. ربما بحكم سعة صدره شخصياً وتجربته الدبلوماسية الأوسع.
مطلوب من توم براك ومورغان أورتاغوس وكل الضيوف الكرام في لبنان أن يحترموا اللبنانيين، والصحافيين خصوصاً الذين يعانون أكثر بكثير من غيرهم. وأقول للسيد توماس براك: تواضع في الكلام مع الصحافة، فالتواضع رفعة. وأنصح بأن تعتذر علناً ممن تحدثت معهم بفوقية. فالتواضع عزّة والعنجهية سقوط.