الإعلامي منير الحافي
لمتابعة الكاتب:
@mounirhafi
X, Facebook, Instagram
في البداية، كلَّ عام وأنتم بخير، لمناسبة السنة الهجرية الجديدة ١٤٤٧. فلتكن سنة خير وسلام ومحبة على جميع اللبنانيين. آمين.
شغل بال اللبنانيين، خصوصاً أهل بيروت، موضوعُ انقطاع المياه عن بيوتهم ومحلاتهم منذ أكثر من أسبوعين. بل إن البعض أخبرني عبر مواقع التواصل الاجتماعي، أن بعض المناطق في بيروت لم ترَ ماء الشركة، منذ شهر. في الحقيقة هذا موضوع إنساني خطير للغاية ويجب رفعه لأعلى المسؤولين في الدولة، خصوصاً معالي وزير الطاقة والمياه جو صدّي الذي وعد بمقاربة ملفاته في الوزارة بطريقة مختلفة عمّا كان يحصل مع نظرائه السابقين. نعلم أن ملفات وزارة الطاقة، كما كل الوزارات، معقّدة وليست سهلة، ويعرقل الحلولَ، العديدُ من المشاكل. أبرزها: الفسادُ، وتجارةُ بيع المياه بالصهاريج، والمناطقيةُ، والزبائنيةُ، والأفكارُ المسبقة، والروتين. أضف إلى ذلك الشحَّ في المطر الذي يصيب لبنان منذ سنوات، خصوصاً في الشتاء الماضي. لكن كل ذلك يجب أن يكون دافعاً قوياً لمعالي الوزير، أن يبتكر الحلول الناجعة لمسألة انقطاع المياه. إذا وُجد فريق علمي- تقني، مزوداً بالأخلاق العالية وبنيّة حقيقية لمساعدة الناس ورفع الظلم عنهم، فإن نجاحه سيكون واقعاً لا محالة. هذا مطلوب من وزير المياه. لا يجوز إطلاقاً، في بلد يعوم على المياه، أن يبقى الناس يشترون صهاريج المياه كل أسبوع، وربما مرتين في الأسبوع. وثمن كل نقلة مياه صغيرة يتراوح بين ١٥ دولاراً وعشرين دولاراً حسب الموزع والمنطقة. هذا الأمر فعلاً مرهق جداً للمواطنين، الذين باتوا يشترون أربعة أنواع من المياه:
ماءٍ للاستعمال من شركات الصهاريج، وماءٍ للشرب بعبوات، وماء بلا اسم للطبخ وغسيل الخضار، ويدفعون بلا توقف بدل اشتراك مياه الشركة بشكل سنوي. فوق كل ذلك، يرى المواطنون صهاريج المياه تعبئ حمولتها من خزانات تابعة لشركة المياه من منطقة برج أبي حيدر في بيروت. ونُقل إليّ أن بعض هذه الشاحنات يتولى بيع المياه للناس. هذا الأمر برسم الوزير. فإذا كانت هناك مافيا بيع وشراء مياه سواء في بيروت أو في أي منطقة، فنحن إلى جانبك في رفع الصوت وإيصاله إلى القضاء والأمن لوضع حد لهذه المسـألة وهذا الظلم الذي يصيب بيروت، وعدداً لا بأس به من المناطق اللبنانية.
موضوع آخر سوف أطرحه في هذه الحلقة، وهو لا يقلّ خطورة وإنسانية. طريق الموت الذي يربط جبل لبنان بالبقاع. صادف أن دعيت الأسبوع الماضي إلى زيارة إعلامية لمؤسسات الغد الأفضل في البقاع، التي يرأسها الوزير السابق حسن مراد. وقد شاهدتُ منشآت متطورة وأفكاراً حديثة لإدارة جامعة مهمة، ومؤسسات تربوية وصحية وتجارية وسياحية ورياضية في مجمّع متكامل في بلدة الخيارة في البقاع الغربي. وأنصح بزيارة هذه المؤسسات للاطلاع على قصة نجاح لأشخاص، يفيدون الناس على كل الصعد، ومطلوبٌ تكرار التجربة هذه، في كل لبنان. في ذلك اليوم، طالت جولتنا في البقاع، فكان علينا أن نعود أدراجنا ليلاً نحو بيروت عبر طريق البقاع – ضهر البيدر، وهو ما يسمى بطريق الموت. وخلاصة القول إن الطريق الطويل غير مضاء على الإطلاق، وفيه تحويلات لا تُرى للسائق خصوصاً الذي لا يعرف المنطقة. ولم نجد أي تخطيط فوسفوري على الأرض يعوّض غياب الإضاءة سواء بكهرباء الدولة أو ببطاريات الطاقة الشمسية. دعوتي ودعوة أهالي البقاع وكلِ من يسلك هذا الطريق القاتل، إلى وزارة الطاقة ووزارة الأشغال، والبلديات الممتدة من الجبل إلى ضهر البيدر وصولاً إلى شتورا وغيرها، بضرورة عقد اجتماع يُخصص لإيجاد تمويل مشترك أو جهد مشترك لإضاءة هذا الطريق وتحسينه. وأنا أقترح طريقة الراحل الوطني «أخوت شانيه». في هذه الحال، تقوم كل بلدية بإضاءة الجزء المخصص لها من الطريق الطويل. إذا تحمّلت كل بلدية جزءاً من التنوير، تمّ تنوير الطريق كله، بل تنويرُ البلد كله.