الإعلامي منير الحافي
لمتابعة الكاتب:
@mounirhafi
X, Facebook, Instagram
الزيتون، شجرة مقدسة في عالمنا العربي. حتى أنّ الله تعالى ذكر أهمية الزيتون فأقسم به، في القرآن الكريم وقال: «والتين والزيتون وطور سينين». لكنّ الإسرائيليين يكرهون الزيتون لأنّه مزروع في أراض فلسطينية ولبنانية. يكاد لا يمرّ خبر آت من الجنوب وفلسطين إلا وفيه اعتداء من قبل الجنود الإسرائيليين أو المستوطنين الإسرائيليين على مواطنين لبنانيين وفلسطينيين يقطفون الزيتون خلال موسم القطاف في شهر تشرين الأول الحالي.
يعتبر القطاف السنوي للزيتون مصدراً رئيسياً للدخل للعديد من العائلات اللبنانية والفلسطينية، وله قيمة رمزية ثقافية واجتماعية، سواء في لبنان أو فلسطين.
في جنوب لبنان، الذي يعاني من احتلال في خمس نقاط استراتيجية على الأرض، واستمرار المسيرات في السماء لاصطياد مقاتلي حزب الله ومعهم مدنيين، يتعرض المزارعون لاعتداءات لمنعهم من دخول أراضيهم بحجج أمنية. معظم الاعتداءات عندنا، تقع قرب خط المواجهة الحدودية على الرغم من أنّ التكنولوجيا الإسرائيلية المتفوقة في التصوير العسكري يمكن لها أن تميز بين من يحمل عصا لقطف الزيتون أو بين الذي يحمل بندقية. لكنّ الإسرائيلي لا يميز. لا يريد أن يميز. هدفه أن يمنع اللبناني من دخول أرضه. وهذا واقع.
والدليل الثابت، ما يحصل في الضفة الغربية. فالعديد من وسائل الإعلام الغربية حتى الأميركية، رصدت مئات من حالات العنف تُمارس من قبل مستوطنين إسرائيليين، تحت حماية من قوات الاحتلال ضد المزارعين الفلسطينيين. يقوم المستوطنون بتكسير أشجار الزيتون أو حرقها. كما يمنعون وصول الناس إلى أراضيهم عبر ضربهم والاعتداء عليهم بهراوات أو آلات حادة أو عبر شتمهم وسبّهم.
أشار تقرير للأمم المتحدة إلى أنّ أكثر من سبع وأربعين ألف شجرة زيتون في جنوب لبنان قد دُمّرت أو تكسرت بسبب الاعتداءات والقصف الإسرائيلي بين تشرين الأول ٢٠٢٣ وأيلول العام ٢٠٢٤. بعد ذلك تضررت مئات من الممتلكات اللبنانية ومنها أشجار زيتون وغيرُها من الأشجار والمزروعات المفيدة.
وفي الضفة الغربية، وثق تقرير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية
اعتداءات المستوطنين الإسرائيليين خلال موسم قطاف الزيتون هذا العام.
وجاء في التقرير أنّه بين ٧ و١٣ أكتوبر ٢٠٢٥، حصل واحد وسبعون هجوماً من المستوطنين في الضفة الغربية. نصفها تقريباً أي حوالى ٣٦ هجوماً، كانت مرتبطة بقطاف الزيتون مثل استهداف المزارعين، وسرقة المعدات والثمار، وتكسير الأشجار.
وفي بيان آخر أصدره مكتب المفوضية السامية للأمم المتحدة لحقوق الإنسان بتاريخ ٢١ تشرين الأول أي قبل يومين، تمّ التحذير من ارتفاع «قياسي» في العنف من المستوطنين بدعم أو مشاركة قوات أمن إسرائيلية. وذكر أن العنف خلال موسم الزيتون يشكّل تهديداً كبيراً لـ «سبل العيش والهوية» للفلسطينيين.
الأمم المتحدة سجلت في النصف الأول من عام ٢٠٢٥، ٧٥٧ هجوماً من المستوطنين تسبّبت في إصابات أو أضرار في الممتلكات في الضفة الغربية، من بينها اعتداءات على المزارعين.
أما في الخسائر البشرية، فأفاد تقرير آخر أنه منذ السابع من أكتوبر ٢٠٢٣، قُتل ثلاثة وثلاثون فلسطينياً في الضفة الغربية، نتيجة اعتداءات المستوطنين ضمن سياق الهجمات الزراعية أو انتهاكات الأرض.
أهل الجنوب والضفة يموتون من أجل الزيتون والأرض المقدسة. في الضفة يتحجج الإسرائيليون بأن أرض الضفة «متنازع عليها» وأنها جزء من إسرائيل ولا يحق للفلسطينيين لا بأرض ولا زيتون. وفي لبنان، الحجة جاهزة: حزب الله.
المستوطنون في الضفة يحاولون فرض أمر واقع بالسيطرة عليها. وبالتالي، فإن الاعتداء على المزارعين أثناء القطاف هو أداة لتفريغ الأرض من أصحابها الشرعيين كي تبدو مهجورة لاحقاً، فيتمّ ضمّها للمستوطنات.
شجرة الزيتون هي رمز عميق في الهوية الفلسطينية واللبنانية، وترمز إلى الصمود والارتباط بالأرض. يردد الإسرائيلي للفلسطينيين أن لا مستقبل لكم في أرضكم، وللبنانيين أنه لا يمكنكم قطف أرزاقكم. كل الاحترام لأهل الجنوب الذين يخاطرون بحياتهم من أجل الزيتون. من أجل تثبيت أرضهم وحقهم. وفي الضفة، هل تذكرون صورة السيدة الكبيرة في السنّ، التي وقفت في وجه جرافة إسرائيلية أتت لتقتلع شجرة الزيتون فضمّتها بكلتا ذراعيها، كما تضمّ ابنها أو ابنتها لتمنع المحتل من قتل الشجرة.