الإعلامي منير الحافي:
@mounirhafiX, Facebook, Instagram
من بوابة الملوك والرؤساء دخل ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى البيت الأبيض، مركز الحكم في الولايات المتحدة الأميركية، ليستقبله الرئيس دونالد ترامب في زيارة دولة وُصفت بالتاريخية لرجل استثنائي هو الأمير محمد. سوف أتحدث أولاً في الشكل كعادتي، لأنني رجلٌ تلفزيوني أعرف ماهيةَ الصورة وبالتالي أهميتَها في أي لقاء.لقد دلّت حفاوةُ الاستقبال لولي عهد السعودية والبرنامجِ المصاحب للزيارة، الأهمية الاستثنائية التي يوليها الرئيس الأميركي «القوي» لشخصية قوية. ترامب يحب الأقوياء. والرجل المستقبَل قوي وحازم، يمثل السعودية الدولة القوية والفاعلة في ملفات الشرق الأوسط.وفي الصورة أيضاً، ترامب مرتاح المحيا. وفي ذلك انعكاسٌ لارتياحه لضيفه وسياساته، والعلاقة الشخصية معه. لفتني قول ترامب عند بداية اللقاء: «سوف أسلم على الأمير محمد بيده». منتقداً سلفه جو بايدن الذي «سافر عشرين ساعة إلى الرياض ولم يُسلّم على الأمير بيده بل سلّم عليه بقبضة يده». مستغرباً ذلك وقائلاً: إنّه الملك القادم!أما الصورة البارزة فهي صورة الأمير. رجل شاب، مليء بالصحة، مستقيم الوقفة. والكلام الذي ينطق به بالإنكليزية ممتاز. يتحدث بلغة ولكنة يفهمها ترامب والأميركيون. ومضمون كلامه واضح المعالم. الأمير محمد يعرف ماذا يريد، وكيف يقود الحديث، مثلما يقود السعودية كولي عهد لوالده الملك سلمان بن عبد العزيز.في الصورة أيضاً، الجلسة البروتوكولية المشتركة خلال المحادثات والتي شارك فيها الصحافيون في البيت الأبيض. كان الأمير محمد متميزاً في جلوسه واعتدال جلسته، ثم في أجوبته على أسئلة الصحافيين وتفاعله مع ترامب نفسه. ولقد برز جوابه على مراسلة قناة ABC في مسألتي هجوم الحادي عشر من أيلول ومقتل خاشقجي. وقد أجاب ترامب على الصحافية وطلب منها عدم إحراج الضيف لكن الأمير أصرّ على أن يرد بنفسه عن هذه السؤالين. فقال: إنّ أسامة بن لادن (ومن خلال ضرب المواقع في أميركا)، حاول أن يضرب العلاقة الممتازة بين السعودية والولايات المتحدة. وقال: إننا نعمل ضد الإرهاب واتخذنا خطوات مهمة في هذا المجال. وعن مقتل الصحافي السعودي قال: الحادث خطأ كبير ومؤلم. ونحن نبذل قصارى جهدنا كي لا يتكرر مثل هذا الأمر.في مضمون الزيارة أبعاد لا تقل أهمية عن الصورة.أبرز الاتفاقات التي وُقّعت كان اتفاق الدفاع المشترك ويشمل: تصنيف السعودية كحليف رئيسي ليس عضواً في حلف شمال الأطلسي. وهذا يفتح المجال لتعاون عسكري مهم جداً. في هذا المجال، أعلن ترامب أن السعودية ستحصل على مقاتلات F-35 التي تملك مثلها إسرائيل.كما تم توقيع «إعلان مشترك» بين وزارة الطاقة السعودية والولايات المتحدة لإتمام مفاوضات التعاون النووي المدني. وتم توقيع إطار عمل Framework للتعاون في مجال المعادن الحرجة Critical Minerals بين البلدين. المعادن الحرجة هي تلك المستخدمة في التكنولوجيا المتقدمة مثل البطاريات، وتكنولوجيا الطاقة، وأشباه الموصلات. وهذا الأمر يفيد السعودية التي تحتاج بقوة إلى مثل هذه المواد لاستخدامها في الصناعات السعودية. كذلك وقع الجانبان مذكرة تفاهم في مجال الذكاء الاصطناعي. والهدف من هذه المذكرة: تمكين السعودية من الوصول إلى أنظمة أميركية متقدمة في هذا المجال. وهذا يعكس رؤية المملكة ٢٠٣٠ لتكون لاعباً محورياً في التكنولوجيا والتحول الرقمي. كما أعلن الأمير محمد بن سلمان التزاماً برفع استثمارات السعودية في أميركا من ٦٠٠ مليار دولار إلى حوالى واحد تريليون دولار. وقال الأمير محمد: نحن لا نساير الولايات المتحدة ولا الرئيس ترامب وإنما هذه الاستثمارات تعود بالفائدة على المملكة.وفي السياسة، تؤكد زيارة الأمير محمد أن المملكة هي لاعب أساسي في المنطقة ضمن نادي الأقوياء وهي تحمل همّ إقامة الدولة الفلسطينية ناهيك عن محاولتها لحلّ الخلاف الأميركي مع إيران وتسوية الأوضاع في اليمن ولبنان والسودان وكل البؤر المؤرقة في المنطقة والعالم.باختصار، على أيام الأمير محمد بن سلمان، نحن نرى السعودية ليست دولة نفطية تقليدية غنية فحسب، وإنما هي واحدة من «الدول الكبرى المؤثرة» في الشرق الأوسط، ولا يمكن أن يُحلّ أي موضوع شائك ومهم من دونها.
الإعلامي منير الحافي لمتابعة الكاتب: @mounirhafi X, Facebook, Instagram جمعني قبل أيام لقاء قدير مع ثلة من التربويين والمربين في مبنى الجامعة الأميركية للعلوم...
الإعلامي منير الحافي لمتابعة الكاتب: @mounirhafi X, Facebook, Instagram من السبت الذي مضى حتى هذه اللحظة، يتم الحديث عن الزيارة التاريخية التي قام بها...
الإعلامي منير الحافيلمتابعة الكاتب:@mounirhafiX, Facebook, Instagramهل نحن متفقون، أيها المستمعون الأعزاء، على أننا نعيش في عالم عجيب غريب، صار فيه الصح مكروهاً، والخطأُ محبوباً...